الشيخ محمد الصادقي

22

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها . . . ( 33 : 49 ) . ثم « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ » تعم تربص الرجوع إلى حضن الزوجة الأولى حيث يحق للزوج الرجوع إليها خلال « ثَلاثَةَ قُرُوءٍ » وتربص الزوجية الأخرى عرضا أم زواجا ، عقدا أم ووطئا ، مهما بان البون بين التربصين ، ففي الأول عليهن عرض أنفسهن على أزواجهن كما كن قبل الطلاق بل وأكثر وأشهى وأبدى « لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً » فهو تربص ايجابي لحظوة الجنس ، وفي الثاني محرم عليهن العرض لزواج آخر فضلا عن أن يتزوجن ، فهو تربص سلبي ، فهن على اية حال « يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ . . . » تكلّفا ايجابيا وسلبيا يتحدان في الرغبة الأنثوية إلى الجنس ، عرضا لها لأزواجهن في غير البائنات ، وإعراضا عنها لغيرهم في عرض واحد ، فعليهن - إذا - في قروءهن جذب الأوّلين ودفع الآخرين إلى انقضاء القروء ، ثم لا تربّص حيث يأتي لهن دور الحرية الكاملة في التحري عن زواج جديد . فلأن التربص هنا هو بين « إلى وعن » لم يأت « لأنفسهن » الخاصة بالأول ، ولا « عن أنفسهن » وهي للثاني ، وانما « بأنفسهن » وهي عوان بينهما ، وضبطا لأنفسهن فيهما ، ثم والباء هنا سببية تعني ان واجب التربص ليس ضغطا من غير أنفسهن ، خوفة من الناس ، بل بأنفسهن كأصول في ذلك التربص ، حيث يرضنها بالتقوى ويرفضنها عن الطغوى . أم وهي مصاحبة كما هي سببية ، تربصا مصاحبا لأنفسهن ، ممازجا لها خليطا بها ، وهي هي أسباب التربص ومبادئها بما أمر اللّه ، دونما مصاحبة أو سببية أخرى ، وذلك هو خالص التربص وناصعه . و « أنفسهن » هنا تلمح لرغبة الجنس ، الدافقة إلى استمرارية الحظوة